محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

55

سبل السلام

ابن عباس رضي الله عنه أنه يقام فيه . وفرقوا بينه وبين الملتجئ إليه : بأن الجان فيه هاتك لحرمته والملتجئ معظم لها ، ولأنه لم يقم الحد على من جنى فيه من أهله لعظم الفساد في الحرم ، وأدى إلى أن من أراد الفساد قصد إلى الحرم ليسكنه وفعل فيه ما تتقاضاه شهوته . وأما الحد بغير القتل فيما دون النفس من القصاص ففيه خلاف أيضا . فذهب أحمد في رواية أنه يستوفى ، لان الأدلة إنما وردت فيمن سفك الدم ، وإنما ينصرف إلى القتل ، ولا يلزم من تحريمه في الحرم تحريم ما دونه ، لان حرمة النفس أعظم ، والانتهاك بالقتل أشد ، ولان الحد فيما دون النفس جار مجرى تأديب السيد عبده فلم يمنع منه . وعنه رواية بعدم الاستيفاء لشئ عملا بعموم الأدلة ، ولا يخفى أن الحكم للأخص حيث صح أن سفك الدم لا ينصرف إلا إلى القتل . قلت : ولا يخفى أن الدليل خاص بالقتل ، والكلام من أوله في الحدود فلا بد من حملها على القتل ، إذ حد الزنا غير الرجم ، وحد الشرب والقذف يقام عليه . 26 - ( وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه ) هو أبو عبد الله سعيد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة فمثناة فراء الأسدي مولي بني والبة بطن من بني أسد بن خزيمة كوفي أحد علماء التابعين ، سمع ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأنسا وأخذ عنه عمرو بن دينار وأيوب . قتله الحجاج سنة خمس وتسعين في شعبان منها ، ومات الحجاج في رمضان من السنة المذكورة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم بدر ثلاثة صبرا ) في القاموس : صبر الانسان وغيره على القتل أن يحبس ويرمى حتى يموت . وقد قتله صبرا وصبرا عليه ، ورجل صبورة : مصبور للقتل انتهى ( أخرجه أبو داود في المراسيل ورجاله ثقات ) . والثلاثة هم طعيمة بن عدي ، والنضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط . ومن قال بدل طعيمة : المطعم بن عدي ، فقد صحف كما قاله المصنف . وهذا دليل على جواز قتل الصبر إلا أنه قد روي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم برجال ثقات وفي بعضهم مقال : لا يقتلن قرشي بعد هذا صبرا قاله صلى الله عليه وسلم بعد قتل ابن الأخطل يوم الفتح . 27 - ( وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما : أن رسول الله ( ص ) فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين أخرجه الترمذي وصححه وأصله عند مسلم . فيه دليل على جواز مفاداة المسلم الأسير بأسير من المشركين . وإلى هذا ذهب الجمهور ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز المفاداة ويتعين إما قتل الأسير أو استرقاقه . وزاد مالك أو مفاداته بأسير . وقال صاحبا أبي حنيفة : يجوز المفاداة بغيره أو بمال أو قتل الأسير أو استرقاقه . وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم قتل الأسير كما في قصة عقبة بن أبي معيط . وفداؤه بالمال كما في أسارى بدر . والمن عليه كما من على أبي غرة يوم بدر على أن لا يقاتل ، فعاد إلى القتال يوم أحد فأسره وقتله وقال في حقه : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين والاسترقاق وقع منه صلى الله عليه وسلم لأهل مكة ثم أعتقهم . 28 - ( وعن صخر ) بالصاد المهملة فخاء معجمة ساكنة فراء ( ابن العيلة ) بالعين المهملة مفتوحة وسكون المثناة التحتية ويقال ابن أبي العيلة عداده في أهل الكوفة وحديثه